.تم إعداد هذا الموقع لإحاطتكم علما بجميع المؤلفات هارون يحيى وبأعماله الجديدة.لإمكان طبع المؤلفات الموجودة في موقعنا ونشرها وتوزيعها دون المطالبة بحق التأليف .اللغة العربية 78 ً المؤلفاًَِ من هؤلاء 19177 يوجد في موقعنا مجموع
السّلوك الواعي لدى الخلية - اللغة العربية - 1. الطبعة
ديسمبر 2002
تتميّز الدّاروينيّة التي سيقت كنظريّة علميّة خلال القرن التّاسع عشر بافتقارها، بدرجة كبيرة جدّا، إلى المستوى العلمي والتّكنولوجي المطلوبين، وهذه الميزة كانت السّبب في تبني المؤمنين بهذه النظرية للفكرة القائلة بأنّ '' الحياة في الأصل تكمن في شيء ذي تركيب بسيط جدّا.'' وهذه فكرة لا تمتّ إلى الحقيقة بأية صلة خصوصا وأنّ المفاهيم العلمية في تلك الفترة كانت تتّسم بالبدائية، ولعلّ أفضل مثال على ذلك التّعريف الذي ساقه العالم الألماني ''أرنست هاكل'' المعاصر لتلك الفترة بشأن الخليّة الحيّة، فقد عرفها بأنها ''بالون صغير ذو شكل هيلامي''.
إنّ هذا المستوى المتدني من العلم كان يؤدّي إلى تشبث دعاة نظريّة التّطور بادّعاءات بعيدة عن روح العلم مثل ادّعائهم بأنّ الخلية تنشأ بواسطة العوامل الطبيعية من تلقاء نفسها وبكلّ سهولة.
إلاّ أنّ هؤلاء كانوا بلا شكّ يتخبطون في خطإ كبير جدا. وقطع العلم في غضون الفترة التي تلت ظهور داروين وخلال المائة سنة الأخيرة خطوات كبيرة بل عملاقة. وقد اكتشف العلماء حقيقة الخليّة المحيّرة للعقول، تلك الخلية التي قال عنها أرنست هايكل: '' هي عبارة عن بالون صغير ذي شكل هيلامي''. وقد لاحظ العلماء أنّ الخلية ليست بسيطة التّركيب كما كان الادّعاء في فترات سابقة، بل إنّ لها نظاما معقد التّركيب إلى حدّ كبير، و هذا ماأثار دهشتهم وحيرتهم. وهذا التعقيد ما كان يمكن لداروين أو غيره من معاصريه أن يتصوّروه.
والكتاب الذي بين أيديكم الآن سوف يساعدكم على استيعاب حقيقة الخلية وفهم ماهيتها، هذه الخلية التي تعتبر صورة مصغّرة لأنظمة تقنية عالية جدّا ضمن تركيب معقّد للغاية، و هي تعتبر إحدى معجزات الخلق.
و سوف تجدون في هذا الكتاب كيفية قيام تراكيب وعضويات الخليّة بأداء وظائفها، وكيفية إنتاج الأنزيمات والهرمونات والجزيئات الأخرى داخل الخلية، وكيفية قيام هذه العضيوات الخلوية بعمليّة الإنتاج بصورة متقنة وكأنّها تدرك ما تفعل وبشكل لا يمكن بأيّة حال أن يحدث من تلقاء نفسه.
و سوف تقرأون في صفحات هذا الكتاب أمثلة من خلايا جسم الإنسان التي يربو عددها على المائة تريليون خلية، وهي تؤدي وظائفها بإتقان و دقة يفوقان التّصور، وسوف تدركون بعد الفراغ من قراءة هذا الكتاب أن لاشيء حيّا كان أم غير حيّ يمكن أن يظهر بمحض الصّدفة، فكلّ مخلوق هو من خلق الله عز وجلّ ربّ السّماوات والأرض الذي خلق كلّ شيء و سوّاه